أحمد بن أعثم الكوفي
289
الفتوح
المؤمنين ! ما حلفت إلا على حق ولقد كنت أعطيت أهل رامهرمز أمانا وعهدا مؤكدا وأجلا ستة أشهر . قال : فغضب عمر رضي الله عنه ثم قال : يا هذا ! فإن كنت أعطيتهم أمانا كما تقول وعهدا وأجلا فلم وجهت إليهم الخيل حتى فعلوا بهم ما فعلوا ؟ يا هذا ! إني قد ائتمنتك على ما هو أعظم من ذلك كله فأنت وربك أعلم . قال : ثم أمر عمر بإشخاص زياد بن عبيد وجارية أبي موسى إلى ما قبله ، فأشخصا جميعا ، فأما عقيلة ( 1 ) فأخذها منه عمر بثمنها وكانت عنده إلى أن قتل عنها ، وأما زياد بن عبيد فإنه لما دخل على عمر رضي الله عنه سلم ورد عليه السلام ، ثم إنه أجلسه بين يديه ثم قال له : كم عطاؤك ؟ قال : ألفان يا أمير المؤمنين قال عمر : فما صنعت بأول عطاء خرج لك ؟ فقال ( 2 ) : اشتريت به أبي وكان عبدا مملوكا فاشتريته وأعتقته ، قال عمر : نعم ما رأيت ، قال : ثم سأله عمر عن القرآن والسنن والفرائض فوجده كما أحب ، فأمره بالرجوع إلى البصرة وأوصى أبا موسى بحفظه . قال : وأقام أبو موسى عند عمر بن الخطاب أياما ثم استأذن فأذن له فرجع إلى عمله بالبصرة . ذكر فتح نهاوند وحروبها واجتماع الفرس بها . قال : وتحركت الأعاجم بأرض نهاوند ( 3 ) واجتمعوا بها ، وكتب بعضهم إلى بعض أن يكون اجتماعهم بها ، قال : فاجتمع أهل الري وسمنان والدامغان وما والاها بنهاوند في عشرين ألفا ، وأهل ساوه وهمذان في عشرة آلاف وأهل نهاوند خاصة في عشرة آلاف ، وأهل قم وقاشان في عشرين ألفا ، وأهل أصفهان في عشرين ألفا ، وأهل فارس وكرمان في أربعين ألفا ، قال : ثم بعثوا إلى أذربيجان يستمدونهم إلى حرب العرب ، فأقبل إليهم أهل أذربيجان في ثلاثين ألفا ، فذلك خمسون ألفا ومائة ألف ( 4 ) ما بين فارس وراجل من المرازبة والأساورة والابطال المعدودين المذكورين في كل بلد من أرض الفرس ، ثم إنهم جمعوا نيفا وسبعين فيلا يريدون التهويل على خيول المسلمين ، ثم أقبل بعضهم على بعض فقالوا : إن
--> ( 1 ) الطبري : حبس عقيلة بالمدينة . ( 2 ) الطبري : اشتريت والدتي فأعتقتها ، واشتريت في الثاني ربيبي عبيدا فأعتقته . ( 3 ) نهاوند : مدينة عظيمة في قبة همذان بينهما ثلاثة أيام وهي أعتق مدينة في الجبل ( معجم البلدان ) . ( 4 ) في فتوح البلدان ص 300 : ستين ألفا ، ويقال : مائة ألف .